الشيخ هادي النجفي
426
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع )
وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تَحِنُّ إلى القِدِّ أأقنع من نفسي بأن يقال لي أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أُسوة لهم في جشوبة العيش فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همّها علفها أو المرسلة شغلها تَقَمُّمُها تَكْتَرِشُ من أعلافها وتَلْهُو عمّا يُرادُ بها أو أُتْرَكَ سُدى أو أهْمَلَ عابثاً أو أجُرَّ حبلَ الضلالة أو اعتسف طريق المَتَاهَةِ وكأنّي بقائلكم يقول : « إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران ومنازلة الشجعان » ، ألا وإنّ الشجرة البرِّيَّة أصلب عُوداً والرواتع الخضرة أرقّ جلوداً والنابتات العِذْيَةَ أقوى وقوداً وأبطأ خموداً وأنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كالصنو من الصنو والذراع من العضد والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها وسأجهد في أن أطهّر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس حتى تخرج المَدَرَةَ من بين حب الحصيد . إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك قد انسللت من مخالبك وأفلتّ من حبائلك واجتنبت الذهاب في مداحضك أين القرون الذين غَرَرْتِهِم بمداعبك ، أين الأُمم الذين فتنتهم بزخارفك فها هم رهائن القبور ومضامين اللحود والله لو كنتِ شخصاً مرئيّاً وقالباً حسّيّاً لأقمت عليك حدود الله في عباد غَرَرْتِهِمْ بالأماني وأُمَم ألقيتهم في المهاوي وملوك أسْلَمْتِهِم إلى التلف وأوردتهم موارد البلاء إذ لا وِردَ ولا صدر ، هيهات من وطئ دحضك زلق ، ومن ركب لُجَجَكِ غرق ومن أزورَّ عن حَبَائِلِكِ وفّق والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مُناخُهُ والدنيا عنده كيوم حَانَ انسلاخُهُ اعزبي عنّي فوالله لا أذلّ لكِ فتستذلّيني ولا أسلَسُ لك فتقوديني ، وأيم الله يميناً استثنى فيها بمشيه الله ، لأُروضَنَّ نفسي رياضة تَهِشُّ معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوماً وتقنع بالملح مأدُوماً ولأَدَعَنَّ مُقْلَتِي كعين ماء نَضَبَ معينها مستفرغة دموعها أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك ؟ وتشبع الربيضة من عشبها فتربض ويأكل عليٌّ من زاده فيهجع